جيرار جهامي ، سميح دغيم
2180
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- كان ( الأشعري ) يذهب في معنى القدر إلى أنّه ذو أقسام في اللغة ووجوه . منها أنّ القدر بمعنى الخبر ، منه قوله عزّ وجلّ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( الحجر ، 15 / 60 ) أي « أخبرنا » . ومنها القدر بمعنى الضيق ، كقوله عزّ وجلّ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ( الرعد ، 13 / 26 ) أي « يضيّق » ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ( الطلاق ، 65 / 7 ) أي « ضيّق » . ومنها القدر بمعنى التقدير ، كقوله عزّ وجلّ وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها ( فصّلت ، 41 / 10 ) أي « جعل أقواتها على مقادير ما يصلح لأبدانهم وتقوم به أرماقهم » . والقدر أيضا بمعنى القدرة . ( ابن فورك ، مقالات الأشعري ، 90 ، 20 ) . - يقول ( الأشعري ) في القدر إنّه إذا كان بمعنى التقدير فيرجع إلى عين المقدّر ، وذلك أنّه كما قال إنّ الفعل هو المفعول والخلق هو المخلوق والقضاء إذا كان بمعنى الخلق فهو عين المقضيّ والتقدير هو عين المقدّر إذا كان يرجع إلى معنى فعل الشيء مقدّرا . وإذا كان بمعنى الخبر والتضييق فإنّه غير المقدّر . ( ابن فورك ، مقالات الأشعري ، 99 ، 1 ) . - قوله : قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( الطلاق ، 65 / 3 ) غير دالّ على أنّ الأشياء حادثة من قبله تعالى ، وذلك أنّ جعله لها قدرا ، لا ينبئ عن أنّ ذاتها موجودة من جهته ؛ لأنّ المقدّر والمدبّر قد يريد فعل غيره ، وفعل نفسه ، ويقدّرهما . فالتعلّق بظاهره لا يصحّ . ولا يمتنع من أنّه تعالى قد قدّر أفعال العباد ، وجعل لها مقادير بالحبر والكتابة . ( عبد الجبار ، متشابه القرآن 2 ، 657 ، 16 ) . - هذا قوله ( جعفر الصادق ) في القدر : هو أمر بين أمرين : لا جبر ولا تفويض . ( الشهرستاني ، الملل والنحل ، 166 ، 15 ) . * في التصوّف - سرّ القدر غير القدر وسرّه عين تحكّمه في الخلائق ، وإنه لا ينكشف لهم هذا السرّ حتى يكون الحق بصرهم ، فإذا كان بصرهم بصر الحق ونظروا للأشياء ببصر الحق حينئذ انكشف لهم علم ما جهلوه إذ كان بصر الحق لا يخفى عليه شيء . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 2 ، 65 ، 16 ) . - القدر فبروز الأشياء للوجود على قدر ما سبق في علم اللّه ، لسبق العلم بها أزلا . قال سهل : علم اللّه الأشياء وكتبها بالكتاب . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 207 ، 5 ) . - القدر توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها ، أي القدر إيجاد الأشياء في أوقاتها بحسب اقتضاء عينها الثابتة ووقوعها في ذلك الوقت من غير مزيد ونقص عن اقتضاء استعدادها . ( بالي صوفي ، فصوص الحكم ، 236 ، 5 ) . * في الفلسفة - القدر تعلّق الإرادة الذاتيّة بالأشياء في أوقاتها الخاصّة . فتعليق كلّ حال من أحوال الأعيان بزمان معيّن وسبب معيّن عبارة عن القدر . ( الجرجاني ، التعريفات ، 181 ، 6 ) . - أمّا القدر فهو عبارة عن وجود صور الموجودات في العالم النفسي السماوي على الوجه الجزئي مطابقة لما في موادها الخارجية الشخصية مستندة إلى أسبابها وعللها واجبة بها لازمة لأوقاتها المعيّنة وأمكنتها المخصوصة ، ويشملها القضاء